النويري

299

نهاية الأرب في فنون الأدب

وعنه يرفعه إلى مجاهد أنه قال : لقد خلق اللَّه عز وجل موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة ، وإن قواعده لفى الأرض السابعة السّفلى . ذكر بناء الملائكة الكعبة قبل خلق آدم عليه السلام ، ومبدإ الطواف قال أبو الوليد الأزرقىّ ، يرفعه إلى علىّ بن الحسين رضى اللَّه عنهما إنه أتاه سائل يسأله ، فقال له : عمّ تسأل ؟ فقال : أسألك عن بدء الطواف بهذا البيت لم كان ؟ وأنّى كان ؟ وحيث كان ؟ وكيف كان بالحجر ؟ فقال له : نعم ، من أين أنت ؟ فقال : من أهل الشام . فقال : أين مسكنك ؟ قال : في بيت المقدس . قال : فهل قرأت الكتابين ؟ ( يعنى التوراة والإنجيل ) . قال له الرجل : نعم . فقال له : يا أخا أهل الشام احفظ ، ولا تروينّ عنّى إلا حقا : أمّا بدء هذا الطواف بهذا البيت ، فإنّ اللَّه تعالى قال للملائكة : * ( ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) ) * ، قالت الملائكة : أي ربّ ، أخليفة من غيرنا : ممن يفسد فيها ويسفك الدماء ، ويتحاسدون ، ويتباغضون ، ويتنازعون ؟ أي ربّ ، اجعل ذلك الخليفة منا ، فنحن لا نفسد فيها ، ولا نسفك الدماء ، ولا نتباغض ، ولا نتحاسد ، ولا نتباغى ؛ ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك ، ونطيعك ولا نعصيك . قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( ( إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) ) * . قال : فظنّت الملائكة أن ما قالوه ردّ على ربهم عز وجل وأنه قد غضب من قولهم ، فلاذوا بالعرش ، ورفعوا رؤسهم ، وأشاروا بالأصابع يتضرّعون ويبكون إشفاقا لغضبه . فطافوا بالعرش ثلاث ساعات . فنظر اللَّه عز وجل إليهم ، فنزلت الرحمة عليهم ، فوضع اللَّه سبحانه تحت العرش بيتا على أربع